الشيخ محمد رشيد رضا

306

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والظاهر أن الإذن هنا بمعنى العلم أي يخرجهم من الظلمات إلى النور بعلمه الذي جعل به هذا القرآن سببا لانقشاع ظلمات الشرك والضلال من نفس من يهتدي به ، واستبدال نور الحق بها ، بنسخه وازالته لها ، فهو اخراج يجري على سنن اللّه تعالى في تأثير العقائد الصحيحة والاخلاق والأعمال الصالحة في النفوس واصلاحها إياها - لا انه يحصل بمحض الخلق واستئناف التكوين من غير أن يكون القرآن هو المؤثر فيه ( الفائدة الثالثة ) الهداية إلى الصراط المستقيم . وهو الطريق الموصل إلى المقصد والغاية من الدين في أقرب وقت ، لأنه طريق لا عوج فيه ولا انحراف فيبطئ سالكه أو يضل في سيره ، وهو أن يكون الاعتصام بالقرآن على الوجه الصحيح الذي أنزله اللّه تعالى لأجله ، كما كان عليه أهل الصدر الأول قبل ظهور الخلاف والتأويل ، بأن تكون عقائده وآدابه وأحكامه مؤثرة في تزكية الأنفس وإصلاح القلوب واحسان الاعمال ، وثمرة ذلك سعادة الدنيا والآخرة بحسب سنن اللّه في خلق الانسان . * * * ( 19 ) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ؟ ( . * 20 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 * 21 ) وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ . « * » قُلْ : فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ؟ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ . يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ، وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 21 * 22 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ

--> ( * ) قال علماء المصحف ان كلمتي أبناء وأحباء هنا كتبتا في بعض المصاحف بالألف كما تكتب في الرسم المعتاد وفي بعضها بالواو هكذا « ابنؤا اللّه واحبؤه »